أبو المحاسن الحسين بن الحسن الجرجاني
466
تفسير گازر ( جلاء الأذهان وجلاء الأحزان ) ( فارسى )
الكهف رأى حجارة منزوعة عن باب الكهف فتعجّب منها ثمّ مرّ حتى أتى باب المدينة مستخفيا بعيدا عن الطّريق تخوّفا أن يراه أحد من أهلها فيعرفه فيذهب به الى دقيانوس الجبّار و لا يشعر العبد الصالح أنّ دقيانوس و أهله قد هلكوا قبل ذلك بثلاثمائة سنة ، فلمّا رأى تمليخا باب المدينة رفع بصره فرأى فوق ظهر الباب علامة لاهل الايمان فلمّا رآها عجب و جعل ينظر اليها مستخفيا فنظر يمينا و شمالا ثمّ انّه ترك ذلك الباب و تحوّل الى باب آخر من أبوابها فنظر فرأى مثل ذلك فجعل يتخيّل له أنّ المدينة ليست بالّتى كان يعرفها و رأى ناسا كثيرا محدثين لم يكونوا قبل ذلك ، فجعل يمشى و يتعجّب و يخيّل اليه أنّه حيران ثمّ إنّه رجع الى الباب الّذى أتى منه فجعل يتعجّب بينه و بين نفسه و يقول : ليت شعرى أمّا هذه عشيّة أمس كان المسلمون يخفون هذه العلامة و يستخفّون بها و أمّا اليوم فانّها ظاهرة لعلّى حالم ثمّ يرى انّه لم ينم فأخذ كساءه و جعله على رأسه ثمّ دخل المدينة فجعل يمشى بين أظهر أهل سوقها و هو يسمع ناسا يحلفون باسم عيسى بن مريم فزاده فرقا و رأى أنّه حيران فقام مسندا ظهره إلى جدران المدينة و هو يقول فى نفسه : و اللّه ما أدرى ما هذا ؟ ! أما عشيّة أمس . . . ! فليس على الارض أحد يذكر عيسى الّا قتل و أمّا الغداة فأسمع كلّ انسان يذكر عيسى و لا يخاف ، ثمّ قال فى نفسه : لعلّ هذه ليست بالمدينة التى أعرفها فانّى أسمع كلام أهلها و لا أعرف واحدا منهم و اللّه ما أعلم مدينة بقرب مدينتنا ، فقام كالحيران لا يتوجّه وجها ثمّ انّه لقى فتى من أهل المدينة فقال له : ما اسم هذه المدينة يا فتى ؟ - فقال : افسوس ، فقال فى نفسه : لعلّ بى مسّا أو أمرا أذهب عقلى و اللّه يحقّ لى أن أبا در الخروج منها قبل أن يصيبنى شرّ فأهلك . هذا ما يحدّث به تمليخا أصحابه حتّى يبيّن لهم ما هم فيه . ثمّ أفاق و قال : و اللّه لو عجّلت الخروج من المدينة قبل أن يفطن بى لكان أكيس لى ، فدنا من الّذين يبيعون الطعام ثمّ أخرج الورق الّتى كانت معه فأعطاها رجلا منهم و قال : يا عبد اللّه بعنى بهذه طعاما فأخذها الرّجل و نظر الى ضرب الورق و نقشها فتعجّب منها ثمّ طرحها الى رجل من أصحابه فنظر اليها ثمّ جعلوا يتطارحونها بينهم من رجل الى رجل فيتعجّبون منها ، ثمّ جعلوا يتشاورون و يقول بعضهم لبعض : انّ هذا الرّجل